ابن خالوية الهمذاني
327
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ « 1 » . يقرءان بالياء مضمومة ورفع « أحسن » بما لم يسم فاعله ، وبالنون مفتوحة فيهما ونصب : « أحسن » على أنه إخبار من الفاعل عن نفسه . قوله تعالى : أُفٍّ لَكُما « 2 » مذكور بعلله في بني إسرائيل « 3 » . قوله تعالى : وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ « 4 » . يقرأ بالياء والنون على ما تقدّم « 5 » . قوله تعالى : لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ « 6 » . يقرأ بفتح التاء ، ونصب « مساكنهم » وبضم التاء ورفع « مساكنهم » . فالحجة لمن فتح التاء ونصب : أنه جعل الخطاب للرسول عليه السلام ونصب « مساكنهم » بتعدّي الفعل إليه . والحجة لمن ضم : أنه دلّ بذلك على بناء ما لم يسم فاعله ورفع الاسم بعده ، لأن الفعل صار حديثا عنه . قوله تعالى : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ « 7 » . يقرأ بهمزة واحدة مقصورة كلفظ الأخبار . معناه : « ويوم يعرض الذين كفروا على النار » فيقال : « أذهبتم » أو يريد به : التوبيخ ، ثم يحذف الألف ، ويقتصر منها على الهمزة الباقية . وانفرد ( ابن كثير ) بقراءة هذا الحرف بهمزة ومدّة ، فالأولى ألف التوبيخ ، والمدة عوض من ألف القطع ، واللفظ بالألف كلفظ الاستفهام . وكل لفظ استفهام ورد في كتاب الله عزّ وجلّ فلا يخلو من أحد ستة أوجه : إمّا أن يكون توبيخا ، أو تقريرا ، أو تعجّبا ، أو تسوية ، أو إيجابا ، أو أمرا . فأمّا استفهام صريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن ، لأن المستفهم مستعلم ما ليس عنده ، طالب للخبر من غيره ، والله عالم بالأشياء قبل كونها . فالتوبيخ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ « 8 » والتقرير :
--> ( 1 ) الأحقاف : 16 . ( 2 ) الأحقاف : 17 . ( 3 ) انظر : 215 . ( 4 ) الأحقاف : 19 . ( 5 ) انظر : 96 . ( 6 ) الأحقاف : 25 . ( 7 ) الأحقاف : 20 . ( 8 ) الزخرف : 20 .